المخدرات تروج وتباع بالتنسيق مع بعض الأجهزة الأمنية
لابد للحديث عن ظاهرة ترويج و بيع المخدرات عن طريق بعض الأجهزة الأمنية او المتعاملين معهم، من إلقاء الضوء بداية على الآثار الصحية و النفسية و الاجتماعية لهذا السم الذي يتم بيعه و ترويجه.
إن مشكلة المخدرات من اخطر المشاكل الصحية والاجتماعية والنفسية التي تواجه العالم أجمع وطبقا لتقديرات المؤسسات الصحية العالمية يوجد حوالي 800 مليون من البشر يتعاطون المخدرات أو يدمنونها.
و الإدمان على مخدر ما ، يعني تكون رغبة قوية وملحة تدفع المدمن إلى الحصول على المخدر وبأي وسيلة وزيادة جرعته من آن لآخر ، مع صعوبة أو استحالة الإقلاع عنه سواء للاعتماد – الإدمان- النفسي أو لتعود أنسجة الجسم عضويا، وعادة ما يعاني المدمن من قوة دافعة قهرية – داخلية- للتعاطي بسبب ذلك الاعتماد النفسي أو العضوي .و لقد تضافرت عديد من العوامل السياسية ، الاقتصادية والاجتماعية لتجعل من المخدرات خطرا يهدد العالم أو كما جاء في بيان لجنة الخبراء بالأمم المتحدة ” إن وضع المخدرات بأنواعها في العالم قد تفاقم بشكل مزعج وأن المروجين قد تحالفوا مع جماعات إرهابية دولية لترويج المخدرات”.
و تعرف منظمة الصحة العالمية المخدرات كالتالي ” هي كل مادة خام أو مستحضرة أو تخليقية تحتوي عناصر منومة أو مسكنة أو مفترة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية أن تؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان مسببة الضرر النفسي أو الجسماني للفرد والمجتمع “.
- الفرق بين الإدمان والتعود :
المخدرات في مجملها تؤثر على المخ وهذا سر تأثيرها والكثير منها يتسبب في ضمور – موت- بعض خلايا الجزء الأمامي لقشرة الدماغ ( Cortex ) .
- وهناك مخدرات تسبب اعتمادا نفسيا دون تعود عضوي لأنسجة الجسم أهمها:
القنب(الحشيش)، التبغ، القات، وعند توفر الإرادة لدى المتعاطي فإن الإقلاع لا يترك أي أعراض للانقطاع.
- وبالمقابل هناك مخدرات تسبب اعتمادا نفسيا وعضويا أهمها:
الأفيون، المورفين، الهيروين، الكوكايين، الكراك وكذلك الخمور وبعض المنومات والمهدئات والإقلاع عن تعاطي تلك المخدرات يتسبب في أعراض انقطاع قاسية للغاية تدفع المتعاطي للاستمرار بل وزيادة تعاطيه.
- مراحل الإدمان:
يمر المدمن أو من يتعاطى المخدرات عادة و بصورة دورية بثلاثة مراحل هي:
1- مرحلة الاعتياد:
وهي مرحلة يضطر يتعود فيها المرء على التعاطي دون أن يعتمد عليها نفسيا أو عضويا وهي مرحلة مبكرة ، غير أنها قد تمر قصيرة للغاية أو غير ملحوظة عند تعاطي بعض المخدرات مثل الهيروين ، المورفين والكراك.
2.مرحلة التحمل:
وهي مرحلة يضطر خلالها المدمن إلى زيادة الجرعة تدريجيا وتصاعديا حتى يحصل على الآثار نفسها من النشوة وتمثل اعتيادا نفسيا وربما عضويا في آن واحد.
3.مرحلة الاعتماد، الاستعباد أو التبعية:
وهي مرحلة يذعن فيها المدمن إلى سيطرة المخدر ويصبح اعتماده النفسي والعضوي لا إرادي ويرجع العلماء ذلك إلى تبدلات وظيفية ونسيجية بالمخ . أما عندما يبادر المدمن إلى إنقاذ نفسه من الضياع ويطلب المشورة والعلاج فإنه يصل إلى مرحلة الفطام، والتي يتم فيها وقف تناول المخدر بدعم من مختصين في العلاج النفسي الطبي وقد يتم فيها الاستعانة بعقاقير خاصة تمنع أعراض الإقلاع.
- تصنيف المخدرات
1- مخدرات طبيعية وأهمها وأكثرها انتشارا : الحشيش والأفيون والقات و الكوكا
2- المخدرات المصنعة وأهمها: المورفين والهيروين و الكودايين و السيدول و الديوكامفين والكوكايين والكراك
3- المخدرات التخليقية وأهمها: عقاقير الهلوسة والعقاقير المنشطة والمنبهات والعقاقير المهدئة
- أضرار المخدرات:
أ- الأضرار الصحية:
1.التأثير على الجهاز التنفسي ، حيث يصاب المتعاطي بالنزلات الشعبية والرئوية ، وكذلك بالدرن الرئوي وانتفاخ الرئة والسرطان الشعبي.
2.تعاطي المخدرات يزيد من سرعة دقات القلب ويتسبب بالأنيميا الحادة وخفض ضغط الدم ، كما تؤثر على كريات الدم البيضاء التي تحمى الجسم من الأمراض .
3.يعاني متعاطي المخدرات من فقدان الشهية وسوء الهضم ، والشعور بالتخمة ، خاصة إذا كان التعاطي عن طريق الأكل مما ينتج عنه نوبات من الإسهال والإمساك ، كما تحدث القرح المعدية والمعوية ، ويصاب الجسم بأنواع من السرطان لتأثيرها على النسيج الليفي لمختلف أجهزة الهضم .
4.تأثير المخدرات على الناحية الجنسية ، فقد أيدت الدراسات والأبحاث أن متعاطي المخدرات من الرجال تضعف عنده القدرة الجنسية ، وتصيب المرأة بالبرود الجنسي .
5.التأثير على المرأة وجنينها ، وهناك أدلة قوية على ذلك . فالأمهات اللاتي يتعاطين المخدرات يتسببن في توافر الظروف لإعاقة الجنين بدنيا أو عقليا.
6.الأمراض النفسية كالقلق والاكتئاب النفسي المزمن وفقدان الذاكرة ، وقد تبدر من المتعاطي صيحات ضاحكة أو بسمات عريضة ، ولكنها في الحقيقة حالة غيبوبة ضبابية .
7.تؤدي المخدرات إلى الخمول الحركي لدي متعاطيها .
8.ارتعاشات عضلية في الجسم مع إحساس بالسخونة في الرأس والبرودة في الأطراف .
9.احمرار في العين مع دوران وطنين في الأذن، وجفاف والتهاب بالحلق والسعال.
10.تدهور في الصحة العامة وذبول للحيوية والنشاط .
ب- الأضرار الاجتماعية والخلقية:
1.انهيار المجتمع وضياعه بسبب ضياع اللبنة الأولى للمجتمع وهي ضياع الأسرة .
2.تسلب من يتعاطاها القيمة الإنسانية الرفيعة ، وتهبط به في وديان البهيمية ، حيث تؤدي بالإنسان إلى تحقير النفس فيصبح دنيئا مهانا لا يغار على محارمه ولا على عرضه ، وتفسد مزاجه ويسوء خلقه .
3.سوء المعاملة للأسرة والأقارب فيسود التوتر والشقاق ، وتنتشر الخلافات بين أفرادها .
4.امتداد هذا التأثير إلى خارج نطاق الأسرة، حيث الجيران و الأصدقاء.
5.تفشي الجرائم الأخلاقية والعادات السلبية ، فمدمن المخدرات لا يأبه بالانحراف إلى بؤرة الرذيلة والزنا ، ومن صفاته الرئيسية الكذب والكسل والغش والإهمال .
6.عدم احترام القانون ، والمخدرات قد تؤدي بمتعاطيها إلى خرق مختلف القوانين المنظمة لحياة المجتمع في سبيل تحقيق رغباتهم الشيطانية .
ج- الأضرار الاقتصادية:
1.المخدرات تستنزف الأموال وتؤدي إلى ضياع موارد الأسرة بما يهددها بالفقر والإفلاس .
2.المخدرات تضر بمصالح الفرد ووطنه ، لأنها تؤدي إلى الكسل والخمول و قلة الإنتاج .
3.الاتجار بالمخدرات طريق للكسب غير المشروع لا يسعى إليه إلا من فقد إنسانيته.
لو استخدمت الإنسانية 20% من الأموال المتداولة بتجارة المخدرات الدولية لاختفت الأمية من العالم.
أما 40% من تلك الأموال فهي كفيلة بمكافحة الجوع نتيجة ( التصحر ) في كل أرجاء العالم و 60% من تلك الأموال تقضي على الفقر في 27 دولة هي الأكثر فقرا من بين دول العالم.
لكن شبكات تصنيع المخدرات لم تكن أبدا لتنظر إلى حقائق إنسانية، بل كانت تحرص على جني المزيد من الأرباح والأموال الملوثة بدماء ضحاياها في كل مكان. والمخدرات التخليقية جاءت وبكل أسف لتمثل تحالف العلم مع العقول الشيطانية ، بدلا من تسخير قدرات العلماء لإنتاج أدوية أو أغذية تفيد البشرية ، جاءت تلك المخدرات لتضيف بعدا أكثر مأساوية ولتوقع بالمزيد من الضحايا بصورة قاسية للغاية .
يؤكد تقرير لجنة الأمم المتحدة بأن تعاطي المخدرات وإدمانها لا يعتمد فقط على عوامل اجتماعية أو اقتصادية وإنما يعود إلى أن المدمن له شخصية غير سوية تسعى لتلبية حاجاتها دون تمهل أو تبصر أو اكتراث بما يترتب على هذا السلوك .
- من خلال هذا السرد لآثار هذا السم القاتل على الفرد و المجتمع و فقدان الموارد الاقتصادية و السمى الإنسانية و التحول إلى بهيم لا هم له سوى إشباع غريزته بهذه السموم، فان المجرم الأكبر ليس المدمن بل من يتاجر بهذه السموم و يروج لها بين الفئة الأكثر عرضة للانجرار وراء المخدرات ألا وهي فئة الشباب، و لسوء حظ من يقع في شرك هكذا شبكات و التي تودي بهم إلى التهلكة مع أسرهم، فضلا عن النظرة الدونية لمن يتعاطى المخدرات و الابتعاد عنهم كما لو إنهم مصابون بإمراضٍ معدية، فهم رغم كل هذا ضحايا أم بسبب التربية الخاطئة في البيت وغياب الرقابة و التي هي سمى من سمات إنشاء جيل حر و ليس العكس كما يتوقع الكثيرون بأنها تقيد للحريات بل يجب على الأهل إرشاد أبنائهم و توعيتهم، الشيء الآخر هو المجتمع الذي بات بسبب عوامل عدة غير منتج للحلول و غير آبه بما يحدث داخله لان لبنة المجتمع الأولى و هي الأسرة قد تفككت و ضعفت روابط المحبة و الاحترام بينها، كما إن الوضع الاقتصادي السيء و الذي يسد جميع الطرق في وجه المواطنين يشكل أرضية خصبة لمن هم بطبيعة الحال ضعفاء في مواجهة المصاعب و التحديات فيكونون الأرض الخصب لتجار هذا السم.
و احد أسباب انتشار المخدرات هي أيضا الدولة التي قامت و لا تزال بتفكيك المجتمع و الأسرة و أزلالهم عبر تجويعهم و قمعهم و تحويل أنظار و توجهات فئة الشباب باتجاهات أخرى بعيدة عن التفكير بمستقبل هذا الوطن الذي هو ملك جميع مواطنيه و ليس حكرا على فئة صغيرة دون باقي المجتمع.
لكن الشيء الأكثر إيلاما هو أن تكون تجارة المخدرات تروج و تباع بالتنسيق مع بعض الأجهزة الأمنية و التي من المفترض أن تقوم بحماية الفرد و المجتمع و ردعهم من الانجرار و راء هكذا سموم.
لكن يبدو إن هذه الأجهزة تحولت إلى عصابات أمنية، تكسب من هذه التجارة القذرة المال دون تعب أو حتى تسليط الأضواء عليها لأنها تقوم بتسهيل المتاجرة بالمخدرات و تأخذ حصتها دون أن تسلط عليها الأضواء.
كما في حالة كلا من اسعد العجيل و حسن التيس و حسن عربيد الذين يتم اعتقالهم و هم متلبسين و بحوزتهم كميات من المواد المخدرة و الحبوب و يتم الإفراج عنهم دون تحويلهم إلى أية محاكم هذا إن دل على شيء فهو يدل على إن هناك أيدي خفية تعمل مع هؤلاء و تحميهم.
و باتت سورية سوقا تجتذب تجار المخدرات ليس كما يدعي المحامي الأول في سورية محمد اللوجي بان
” سورية هي بلد العبور بالنسبة لتجار المخدرات” و لكن انتشار ظاهرة التعاطي بالمخدرات و الحبوب المهدئة ازدادت بشكل مطرد فقد تم للمرة الثالثة مصادرة مكبس مخدرات كهربائي و90 كغ من المواد المخدرة في محافظة حمص ، والقي القبض على عصابة لترويج وتعاطي المخدرات في كل من مدينتي عامودا و سريه كانيه وبحوزتهم 13 كغ من الحشيش نوع كبتاغون المخدر و هناك العديد من الحوادث المماثلة و انتشار التعاطي بالمخدرات و الحبوب بات ظاهرة اجتماعية تمس المجتمع السوري بمختلف أطيافه و بشكل خاص فئة الشباب.
و مما سبق نرى بان سورية اليوم باتت بلد يعيش على شفير الهاوية فالضوابط الاجتماعية و الأخلاقية باتت في زوال و انتشار المسائل الغير أخلاقية ازدادت و التماسك الأسري صار كلاما يروى، كل هذه التغيرات التي أصابت المجتمع بسبب سياسات النظام الهادفة إلى ترويض المجتمع عبر تجويعه، خلق بالضرورة مجتمعا هش البنيان عديم الفاعلية لا قيمة للضوابط الاجتماعية و الأخلاقية لديه، لأنه بكل بساطة يلهث وراء لقمة خبزٍ يسكت بها جوعه و يلبي متطلبات أسرته، هذا حال غالبية المجتمع الذي يعيش تحت خط الفقر و فوق خط الفقر.
- قمنا في بحثنا هذا بالاعتماد على مصادر مختصة بشؤون مكافحة المخدرات و التوعية المجتمعية لآثار المخدرات على الفرد و المجتمع.
المؤسسة الإعلامية في منظومة المجتمع الكردي في غرب كردستان
Saziya Ragihandina KCK-Rojava
9/2/2008