مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد تكريس للتمييز و عدم المساواة

   – بعد اعتراضات دامت لأسابيع على مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي اعدم من قبل لجنة مختصة و سرية شكلت بموجب قرار من رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 7/6/2007 – في 665 مادة، و تم الانتهاء من المشروع في الخامس من شهر نيسان لهذا العام.

و بعد الاعتراضات و ردود الفعل العاصفة قامت الحكومة السورية بإيقاف مشروع القانون الذي وصف بأنه يكرس للطائفية و عدم المساواة و انتهاك لحقوق المرأة في المساواة بينها و بين الرجل.

و قد قال رئيس الحكومة السورية في جلست مجلس الشعب في 30/6/2009 بان ” فكرة تعديل القانون ظهرت قبل ثلاث سنوات في إطار خطة متكاملة لتعديل عدد من القوانين وتحديثها بشكل ينسجم مع المرحلة الراهنة لافتا إلى أن وزارة العدل شكلت فرقا متخصصة لإعداد ورقة عمل حول التعديلات الواجب إجراؤها على القانون الحالي، وأنه لا يزال العمل جاريا في هذا المجال حيث أنجزت اللجان المتخصصة المهمة الموكلة إليها بانجاز تصور مبدئي للتعديلات”.‏

وأضاف أيضا ” إن مشروع القانون لا يزال ورقة عمل ولم تعرض هذه الورقة على مجلس الوزراء حتى الآن وأنه سيتم رفع الصيغة النهائية للمشروع إلى مجلس الشعب لمناقشته و إقراره بعد أخذ رأي جميع الجهات المعنية”.‏

و يؤخذ على هذا المشروع بأنه يتعارض مع أبسط المبادئ الدولية لحقوق الإنسان، و يناقض المواد القانونية للدستور السوري.

   – كما تؤكد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والتي كان لسورية دور في المساهمة بوضعها من خلال الأمم المتحدة، على حماية الحرية الدينية والمساواة التامة بين المواطنين بصرف النظر عن الجنس أو الدين.

 فالمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصّت على أنّ ( لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما….).

وأكدّت المادة السابعة من نفس الإعلان على أن (الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز).

وقد جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تمّ التصديق عليه من قبل سورية دون أي تحفظ ، ليرسّخ مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

فقد أكدّت المادة 18 من هذا العهد على (حق كل شخص في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده…).

كما أن اتفاقية حقوق الطفل ، التي وقعت عليها سوريا في تموز 1993، تنصّ على أن تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين، وقد أكدت الديباجة على منع التمييز بين الأطفال وحماية صحتهم وسلامتهم الجسدية. وأخيرا تنص اتفاقية منع التمييز ضد المرأة لعام 1979 على المساواة التامة بين الجنسين و احترام حقوق المرأة.

   – بعض مواد مشروع قانون الأحوال الشخصية:

   – أكد مشروع القانون في المادة 21على إنشاء نيابة عامة شرعية لها حق التدخل في بعض قضايا الأحوال الشخصية أو رفع بعضها إذا لم يتقدم أحد من ذوي الشأن وذلك في كل أمر يمس النظام العام. “كما يجري في مصر في قضايا الحسبة”.

و في المواد 24-25-26- لجهة صندوق التكافل الأسري فإن تلك المواد تتعارض مع أحكام المادة 45 من الدستور حيث تنص على :

( المادة 45 من الدستور” تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع العربي الاشتراكي”).

في حين أن صندوق التكافل الأسري كما نص عليه مشروع القانون يفترض أن تكون المرأة بلا عمل يعيلها، حتى تتمكن من الاستفادة من تنفيذ حكم بالنفقة على الزوج الممتنع عن الدفع.

و في المواد 38 و39 و270 انتقص مشروع القانون من أهلية المرأة حين جعل شهادة الرجل تعادل شهادة امرأتين خلافاً لأحكام المادة 25/3.

( المادة 25 من الدستور” المادة 25: 1ـ الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم.

2ـ سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة.

3ـ المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات.

4ـ تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين الموطنين”).

وقد ميز القانون بين السوريين على أساس ديني في المادة 38 /فقرة 3 التي نصت : “3 – تجوز شهادة الذمي ( و قد عدلت إلى الكتابي لاحقا) إذا كانت الزوجية كتابية، حين الضرورة ولكن لا يثبت الزواج إذا جحده الزوج المسلم، ويثبت إذا جحدته الكتابية”. وذلك خلافاً لأحكام الدستور ولاسيما المادة 25 و35 ومنه.

و قد كرس مشروع القانون اغتصاب القاصرات في المادة 45:” 1-إذا ادعى المراهق البلوغ بعد إكمال الخامسة عشرة أو المراهقة بعد إكمالها الثالثة عشرة وطلباً الزواج يأذن به القاضي إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما”.

كما انتقص المشروع من أهلية المرأة في المادة 53: “1-إذا زوجت الكبيرة نفسها من غير موافقة الولي فإن كان الزوج كفؤاً لزم العقد وإلا فللولي طلب فسخ النكاح”.

و في المادتان 63 و 93 لم يكتف مشروع القانون بالتميز بين السوريين على أساس ديني، بل زاد عليها حالة زواج المرتد أو المرتدة التي لم تكن موجودة في القانون الحالي ( المعمول به منذ العام 1953 )، لا ينعقد: 1-زواج المسلمة بغير المسلم باطل. 2-زواج المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية. 3-زواج المرتد عن الإسلام أو المرتدة ولو كان الطرف الآخر غير مسلم”.وتتعارض هذه المادة مع المادة 35 من الدستور ومع كافة المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها سوريا.

( المادة 35 من الدستور: 1ـ حرية الاعتقاد مصونة وتحترم الدولة جميع الأديان.

2ـ تكفل الدولة حرية القيام بجميع الشعائر الدينية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام).

أما المادة 66 فقد شكلت إهانة بالغة للمرأة عندما سمح المشروع الجمع بين أربع نساء في وقت واحد

“لا يجوز للرجل أن يتزوج المرأة الخامسة حتى يطلق إحدى زوجاته الأربع وتنقضي عدتها”.

أما المادة 70 والمادة 215وما بعدها إلى 221 فيما يتعلق بالمواد المتعلقة باللعان فإنها تجعل من كلمة الرجل و إقراره بالأبوة كلاما مصدقا في وقت تطور فيه العلم و يتم تحديد النسب بشكل دقيق.

أما المادة 143 فقد نصت :” يسقط حق الزوجة في النفقة إذا عملت خارج البيت دون إذن زوجها صراحة أو ضمناً، ويعد سكوته بعد علمه بعملها في أثناء الخطبة إذناً لها في العمل لا يسقط حقها في النفقة”.خلافاً مع ما نص عليه الدستور وخاصة المادة 36 التي تقول بأن العمل حق لكل مواطن وواجب عليه.

و يميز مشروع القانون بين السورين على أساس ديني في المادة 230 والمادة 325  و يمنع في الفقرة 4 من المادة 230 حق المرأة في الزواج من غير مسلم و يفسخ عقدها إذا لم يسلم الزوج. والتي نصت :

المادة ٢٣٠

١-إذا كان الزوجان غیر مسلمین فأسلما معا فالزواج باقٍ بینھما.

٢-إذا أسلم الزوج وحده وزوجتھ كتابیة فزواجھما باقٍ ولھا طلب الفسخ خلال ثلاثة أشھر من تاریخ علمھا بإسلامھ.

٣-إذا كانت غیر كتابیة عرُض علیھا الإسلام فإن أسلمت أو اعتنقت دینا سماویا خلال شھر واحد فزواجھما باقٍ وإن أبت أو امتنعت عن إبداء الرأي بعد إعلامھا فسخ الزواج بینھما.

٤-إذا أسلمت الزوجة وحدھا یعرض الإسلام على الزوج إن كان أھلا لھ، فإن أسلم خلال شھر واحد فزواجھما باقٍ وإن أبى أو امتنع عن إبداء الرأي بعد إعلامھ فسخ الزواج بینھما.

٥-إن كان الزوج غیر أھل للعرض فسخ القاضي الزواج بینھما دون عرض، واعتدت الزوجة، فإذا صار أھلا وأسلم قبل انقضاء العدة، یلغى الفسخ وتعود الزوجیة حكما.ً

المادة 325

“1-ابن المسلم الأصلي يكون مسلماً.2-ابن غير المسلمين يكون على دين أبيه.3-إذا أسلم الزوجان معاً كان القاصر من أولادهما مسلماً، سواء أكان مولوداً بعد الإسلام أم قبله.

4-إذا اسلم أحد الزوجين كان دين الصغير هو الإسلام، على أن يبقى له حق اختيار الدين عند بلوغه سن الرشد خلال شهر من بلوغه، شريطة أن لا يكون قد صدر عنه ما يدل على إسلامه قولاً أو فعلاً.

5-لا يطبق حق اختيار الدين على الصغير الذي ولد بعد إسلام أبيه.

و قد نزعت المادة 293 حضانة الأم غير المسلمة من حضانة الطفل عندما يبلغ أربع سنوات من عمره.

و فيما يتعلق بالطوائف المسيحية

تم و لأول مرة في سورية نزع يد الكنسية من الإشراف على عقد الزواج، فقد عمد معدوا المشروع إلى جعل عقد الزواج من اختصاص موظف يعينه وزير العدل، بينما أبقى المسائل المتعلقة بانحلال الزواج وأثاره من اختصاص المحكمة الروحية لكل طائفة، وأضاف إليها أحكاماً تتناقض كلياً مع الأحكام الخاصة بالطوائف المسيحية.

فقد فرض مشروع القانون في المادة 620 على المسيحيين بوجوب” 1- إشهار الخطبة. 2- يصدر وزير العدل قراراً بالتعليمات التنفيذية اللازمة لذلك 3- لا يجوز عقد الزواج إلا بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ إشهار الخطبة”.

و نص في المادة 627 من المشروع: ( لا يتم انعقاد الزواج إلا بوثيقة رسمية صادرة عن موثق يعينه وزير العدل. بعد إبراز الوثائق المنصوص عليها في المادة 76 والتحقق من أهلية الزوجين )).

 أي لم يعد للكنسية أي دور بشأن مراسم عقد الزواج.

وخلافاً للأحكام الكنسية التي تحرم الاقتران بأكثر من امرأة في وقت واحد ، فقد شرعن مشروع القانون المذكور تعدد الزوجات للمسيحيين حين سمح للزوج المسيحي الزواج بزوجة ثانية، وهذا ما يفهم من نص المادتين 639 و640، فالمادة 639 نصت: ( يجوز لكل من الزوجين أن يطلب التطليق بسبب زنى الزوج الأخر، أو زواجه الثاني، أما المادة 641 فقد نصت : ( 1- تسقط الدعوى بانقضاء ستة أشهر من تاريخ العلم بوقوع الزنى، أو الزواج الثاني. 2- ولا تقبل الدعوى إذا صفح الزوج عن المخطىء، أو كان الزنى والزواج الثاني برضاه).

وهو أمر لا يمكن قبوله خاصة في ظل مطالبة الكثير من السورين بمختلف انتماءاتهم الدينية بمنع تعدد الزوجات.

و يميز مشروع القانون بين السوريين على أساس ديني حين حدد للطرف المسيحي طريقتان فقط لإثبات الزواج، بينما أجاز للطرف المسلم إثبات الزواج بشتى طرق الإثبات. فقد نصت المادة 630 ( 1- لا يجوز إثبات الزوجية إلا بالوثيقة أو بالإقرار القضائي. 2- إذا كان الزوج مسلماً جاز أثبات الزواج بشتى وسائل الإثبات الشرعية).

 

- مشروع الحكومة هذا و الذي أثار موجة من الانتقادات من مختلف شرائح المجتمع السوري شكل تراجعاً كبيراً إلى الوراء ولاسيما فيما يتعلق بحقوق المرأة والقاصرين والتمييز بين السوريين على أساس ديني.

و يأتي الكشف عن هذا المشروع أو تسريبه في وقت يعاني فيه المجتمع السورية من مشاكل اقتصادية و اجتماعية و سياسية تقف الحكومة السورية موقف المتفرج و هي تشاهد المعاناة اليومية للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية السيئة و التي تنعكس بدورها على الحالة الاجتماعية و تفكك المجتمع و الأسرة السورية، و أكثر من يتعرض للعنف و التضرر هي المرأة التي تعاني في ظل الظروف المعيشية السيئة و غياب الوعي و انتشار أفكار و صرعات وافدة بعيدة عن القيم الشرقية و الكردية التي تحفظ و تصون المرأة، و تنحدر الحالة الاجتماعية الراهنة بالمرأة و الشباب بشكل عام إلى هاوية الفراغ الفكري و التحول إلى مجتمع السلعة و المتاجرة بالإنسان و الإنسانية، ليبتعد عن ذاته و قيمه و حقه في العيش الكريم و الحر، و مسودة مشروع قانون الأحوال الشخصية ينطوي على فكر متشدد ( له بكل تأكيد في حالتي الإقرار أو عدمه أهداف مستترة غير معلنة)، و هو يثير أيضا انقسام المجتمع السوري المنقسم أصلا و يهمش دور المرأة في المجتمع.

 

 

المؤسسة الإعلامية في منظومة مجتمع غربي كردستان

Saziya Ragihandina KCK-Rojava

4/7/2009

 

 

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.