إلى الرأي العام

By rojava

مرة أخرى، وبمرور العام التاسع عشر بعد المائة، نقف بإجلال وخشوع لضحايا شهداء شيكاغو من العمال والكادحين، الذي راحوا ضحية مجزرة جماعية على أيدي السلطات الرأسمالية، لتدون يوماً دموياً آخر في تاريخ البشرية، وفيها سطّر العمال أعظم يوم من إبداء البطولة والمقاومة لنيل الإنسان حقوقه المشروعة بالعيش بكرامة الكد والرفاهية، وإنهاء

الاستبداد الذي ما هو إلا وليد الجشع والجري خلف الربح الزائد على حساب حياة الإنسان واستغلال جهوده.

كثيرة هي الدول والحركات والشعوب التي نادت بالاشتراكية وعملت على تخليد هذا اليوم، والاحتفاء به كرمز النضال الطبقي والخلاص من عبودية الإنسان لأخيه الإنسان، يوم تعلن فيه الطبقات والشعوب المضطهدة عن آمالها ومطالبها في المساواة والعدالة والحرية.

وحزب العمال الكردستاني بقيادته الفذة “عبد الله أوجلان” كان ميراث نضالات الكادحين، وسعى للسير على نهج الفلسفة الاشتراكية العلمية، مستنيراً من تجارب الاشتراكية المشيدة وأخطائها، ومن حركات التحرر الوطنية وعواقبها، واستطاع تمثيل إرادة شعبه الكردستاني في الخلاص الوطني والخلاص الطبقي، ووصل ذروة القوة الجماهيرية. فالشعب الكردستاني كان وما يزال على يقين أنه لا تحرر وطني دون صراع طبقي، ولا نصر للطبقة الكادحة دون نيل الحقوق الوطنية المشروعة.

قائد الكونفدرالية الديمقراطية “آبو” تنبّه لحقيقة هامة، وهي حقيقة ومفهوم الدولة، كأداة سلطة وقمع، وحلل السلبيات التي عاشتها الحركات الاشتراكية التي روجت لبناء الدولة القومية، وبذلك تتوجت نضالاتهم التحررية بالفشل لأنها هي بذاتها مثلت السلطة الاستبدادية، لدى استهدافها للدولة. وبناء على هذه التحليلات الصائبة التي أبداها القائد، عمل على تصحيح نهج النضالات التحررية بطرح نظرية الكونفدرالية، وتوجيه الأنظار نحو بناء نظام كونفدرالية الشعوب للتوجه نحو الحضارة الديمقراطية.

وها نحن اليوم، وبهذه المناسبة، وبهذه الاحتفالات الكبيرة في كردستان وخارجها، نعمل على إبراز هويتنا الكونفدرالية، ونبدي ارتباطنا الوثيق بها، إثباتا لإصرارنا على الاستمرار في النضال والكفاح في سبيل الحرية والعدالة والديمقراطية. ونعبر عن نظرتنا التي ترى أن إنكار الهويات الوطنية وقمع الشعوب والتنكيل بها، والحروب والتمشيطات العسكرية والاعتقالات، ما هي إلا أدوات السلطات الرأسمالية العالمية، ونعتبر الدولة وكافة أنظمتها الرجعية والديكتاتورية أقنعة متعددة لوجه واحد وهي الرأسمالية.

فالأنظمة الحاكمة في كردستان هي نتاج نظام جشع يستند إلى استغلال الجهد وقانون الربح، تاركة شعوبها تعيش في مستنقع الجهل والتخلف لتعاني الجوع والبطالة، مقابل أن تتخم بطون زمر متطفلة على حساب عرق جبين الملايين من المسحوقين. رغم وصول البشرية لقرن الحادي العشرين والتطورات الكبيرة في مجال العلم، إلا أنه لا يزال يسود التقرب اللاأخلاقي الذي تبديه تلك السلطات من التطورات التكنولوجية، لتضعه في خدمة حفنة من أسياد المال، وترك الأطفال والنساء والأبرياء من الوطنيين وجها لوجه مع الموت البطيء، والانحلال المجتمعي عبر نشر الفساد الأخلاقي وكل السلوكيات المشينة.

والنظام الحاكم في سوريا، ليس ببعيد عن تمثيل الرأسمالية، فنرى التشتت الاجتماعي، وافتقار المواطن لكافة وسائل العيش برفاهية، إلى جانب حرمانه من حرية التعبير والاعتقاد، وحرية التنظيم إزاء السياسات الفاشلة التي تسيرها السلطات، وتمخضت عن البطالة وانخفاض المستوى المعيشي، إلى جانب ضعف الإنتاج صناعياً كان أم زراعياً، لما تصدره الحكومة من قوانين باطلة.

لذا، وباسم منظومة المجتمع الكردي في غربي كردستان KCK-Rojava، ننادي مع شعبنا بشعار كفى “Êdî bes e” لكافة الممارسات الشوفينة والديكتاتورية. ونناشد جميع الوطنيين والأحرار والديمقراطيين بتوحيد الصف وتقوية العزيمة أمام المؤامرات المحاكة ضد شعوب الشرق الأوسط وتطلعاتها، بما فيها حركتنا التحررية، ونقول “كفى” للحروب الأهلية والطائفية والقومية التي لا تخدمنا، بل تخدم مصالح الرأسمالية وأذيالها من الأنظمة الأوليغارشية الديكتاتورية الحاكمة في أوطاننا، والتي تسعى إلى الاستحواذ على مراكز النفوذ وخيرات أوطاننا، وبناء مشروع الشرق الأوسط الكبير، عبر تقسيم الأوطان وفق رغباتها، غير آبهة بإرادة الشعوب. ولنرفع أيادينا معاً بإشارات النصر لنا وللكادحين والإنسانية جمعاء.

 

- عاشت نضالات الشعوب والكادحين في المساواة والحرية.

- عاش نضالنا التحرري نحو بناء الكونفدرالية الديمقراطية.

- عاشت حرية قائد الكونفدرالية الديمقراطية “عبد الله أوجلان”.

- عاش 1 من أيار يوم العمال والكادحين.

 

منسقية منظومة المجتمع الكردي في غربي كردستان

KCK-Rojava

30 نيسان 2008

 

اترك رد