روح انطلاقة 15 آب تعيد كردستان إلى الحياة

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الخامسة والعشرون لوثبة الخامس عشر من آب المجيدة التي أعادت إلى الشعب الكردي روحه ووعيه، وكأي منعطف تاريخي كان لها ما قبلها وما بعدها . فقد عاش شعبنا في كردستان مقاومات تاريخية كبيرة يندر مثيلها في تاريخ

البشرية جمعاء. ولكنه لم يستطيع الظفر بالحرية لأسباب متعلقة بالقيادة وطراز التنظيم وأسلوب النضال، كل ذلك بسبب عدم وصول شعبنا إلى رؤية إيديولوجية تتلاءم مع طبيعته وأهدافه في الحرية والعيش بسلام. ولكن مع ظهور حركة حرية كردستان بقيادة PKK ولأول مرة في التاريخ وصل شعبنا إلى قيادة نابعة من الشعب، مواكبة مع روح العصر وطراز تنظيمي شعبي وأسلوب نضالي ثوري على قاعدة فلسفة القائد آبو المستندة إلى الإرادة الحرة والمجتمع الديمقراطي الكومونالي والمساواة بين الجنسين.

 

لقد جاءت قفزة 15 آب الثورية التحررية تعبيراً عن هذه القيادة والتنظيم والأسلوب والفلسفة. ففي وقتٍ أقتنع فيه الأعداء بأن القضية الكردية ووجود الكرد كمجتمع قد تم تصفيته ودفنه، وتم سد جميع السبل والطرق النضالية والسياسية اضطرت كوكبة من كوادر ومقاتلي حزب العمال الكردستاني للتوجه نحو مدينة أروه وشمدينان بقيادة الرفيق عكيد وحققوا نصرا تاريخيا قلب موازين القوى في كردستان وتركيا والشرق الأوسط. ولأول مرة تغلبت المقاومة على الخيانة وتغير معها نظرة الكرد إلى مصيرهم.

 

لقد جاءت هذه الخطوة نتيجة لجهود جبارة بذلت منذ 1973 بقيادة القائد آبو ، ومقاومات بطولية يندر مثيلها في التاريخ في كردستان في شخص “حقي” و”قاراسونغور” و”جافغون”، وفي سجن آمد من خلال شخص “مظلوم” و”خيري” و”كمال” وجميع الشهداء. ليتمكن شعبنا من إتمام ثورة الانبعاث واثبات وجوده كمجتمع لا يتنازل عن حريته ولا يقبل العبودية مهما كان حجم المؤامرات وقسوة القمع والإبادة الجماعية.

إن قفزة آب التاريخية أسفرت عن مكتسبات وتطورات كبيرة اجتازت حدود كردستان والشرق الأوسط، التي باتت تهدد السياسات والمخططات الامبريالية، مما دفع بالنظام العالمي المهيمن إلى حبك المؤامرة تلو الأخرى، و آخرها كانت أكبر مؤامرة عالمية في تاريخ الإنسانية ضد قائد هذه الحركة الساعية إلى الحرية والديمقراطية والسلام. واستطاع الشعب الكردي وقائده وطليعته وأد كل المؤامرات بمنتهى الحكمة والعقلانية والدفاع المشروع . وأبرزها حملة الأول من حزيران 2004 التي أعادت روح قفزة آب إلى حركة التحرر الكردستانية . وأوصلت الأوضاع إلى ما نشهده اليوم .

 

في الوقت الذي نستقبل فيه الذكرى الخامسة والعشرين لهذه الانطلاقة المجيدة، نمر في مرحلة يجري فيها النقاش حول كيفية حل القضية الكردية بالسبل السلمية بعد أن تأكدت جميع الأطراف من فشل القمع والعنف والتآمر في إخماد ثورة الشعب الكردستاني ، وتتجه كل الأنظار إلى القائد آبو الذي سيعلن عن خريطة طريقه للحل في هذه الذكرى، كونه يمثل الإرادة الكردية الحرة ، والمحاور الأول عن الشعب الكردي.

نحن في منظومة مجتمع غرب كردستان KCK-ROJAVA في الوقت الذي نستقبل فيه ذكرى هذه الانطلاقة، فإننا ندعو جماهير شعبنا في غربي كردستان والمهجر إلى رفع وتيرة نضاله الديمقراطي والسلمي تجاوباً مع روح قفزة 15 آب المجيدة في كل المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية، والالتحام مع نهج الشهداء والقائد تناغما مع الجهود المبذولة من قبل القائد آبو وحركة الحرية في سبيل حل القضية الكردية على قاعدة الأخوة مع الشعوب التركية والفارسية والعربية وصولاً إلى دمقرطة المنطقة بأسرها أيضا.

 

ومن هذا المنطلق ندعو الحكومة السورية إلى قراءة روح المرحلة بشكل صحيح ودعم هذه الجهود السلمية المبذولة لحل القضية الكردية بشكل سلمي في غربي كردستان وتحت شعار ” سوريا ديمقراطية وإدارة ذاتية للمجتمع الكردي”. لذا يتوجب على القيادة السياسية في سوريا أن تضع حداً للجهود السرية والعلنية التي تبذلها أطراف معلومة لاستعداء الشعب الكردي، وأن تكف عن  حملات القمع والاعتقال ضد الوطنيين الكرد وإلغاء المحاكم الاستثنائية والأحكام العرفية وإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين في سجون البلاد.

 

-           عاشت روح انطلاقة 15 آب المجيدة ، روح الانبعاث الوطني.

-           شهداء الحرية خالدون في عقل وضمير الشعب الكردي.

-           عاش القائد آبو رمز الإرادة الحرة للشعوب المظلومة .

 

15 آب 2009

منسقية منظومة مجتمع غرب كردستان

KCK-Rojava

أترك تعليقا