رسالة الشهيد “مسلم دوغان” البالغ الثامنة عشر من العمر والطالب في السنة الأخيرة من الثانوية ، وأ
ضرم النار في بدنه استنكاراً للمؤامرة الدولية في ذكراها الحادية عشرة في 15 شباط 2010 ، بمدينة آديامان :
“واضح أن شعبي الكردي الذي يحيا على هذه الأرض منذ آلاف السنين ، يتعرض اليوم للألاعيب القذرة وإنكار الوجود والإبادة بما لا مثيل له في أية حقبة من التاريخ ، ومهمة قول “قف” لهذه الألاعيب القذرة التي تمارس بشكل منهجي على كل الشعب الكردي ، أيضاً تقع على عاتق الشعب الكردي الذي يسعى للحياة الحرة . لا شك أن حصة النظام الرأسمالي كبيرة في ذلك ، فتحامل هذا النظام على كافة ميادين الحياة والناس بات مكشوفاً في الميدان . هذا النظام الذي يغلب عليه مفهوم الاستغلال يحاول التحامل على الشعب الكردي أيضاً بألاعيب قذرة ، وأنا واثق ومؤمن بأن النضال التحرري لشعبي الذي يتعرض بجميع جوانبه لهذه الألاعيب ، سيكون بشكله وحقيقته وسيلة لتحرر كل البشرية في العالم . كما أنني واثق من أن مفهوم الديموقراطية الحقيقية ، ومفهوم الحياة الحقيقية الكامن في جوهر الحياة الكومونالية لشعبي على مدى التاريخ ، سيتصدى للنظام الرأسمالي ، وكل الأثمان المعطاة في هذا السبيل لن تذهب سدى . فلم أشعر بالشك مطلقاً في أن قِيَمي الكومونالية ستكون طريق شعبي إلى مفهوم المجتمع الحر الحقيقي ، وأن PKK الممثل الحقيقي لشعبي سيقوم بهذه المهمة التي تقع على عاتقه . كما أن PKK الذي ولد من أحشاء شعبي منذ ما ينوف عن الثلاثين سنة ، وبات الممثل الحقيقي له ، بالإضافة إلى القائد آبو الذي أوجد PKK ، وحقق انبعاث شعب من جديد بموقفه وحقيقته ، سيلعب دوراً كبيراً في استعادة شعبي لجوهره مرة أخرى . فالتاريخ قد أكسب الشعب الكردي مزايا يستحيل إيقافها أو التصدي لها ، وكل الشعب الكردي يجب أن يدرك ذلك ويمتثل للتاريخ ويعبِّر عن موقفه على أساس الحياة الحرة .
الوضع الذي نحن فيه بات يثبت بوضوح أن الإبادة وإنكار الوجود والألاعيب القذرة لم تعد مجدية ، فالشعب الكردي الذي كان يُنكر وجوده وحتى النطق باسمه ممنوعاً قبل الآن ، بات معترفاً به بكل واقعه ، وكفاح القائد آبو و PKK اللذان أوصلا شعبنا إلى وضعه الراهن ، مقابل ذلك الوضع ، هو مكان كل تقدير . وسياسات التصفية والتنكيل التي تُطبق على القائد آبو أولاً ، تُطبق على PKK وكل الشعب الكردي ، ولهذا فإن مهمة الحيلولة دون الممارسات اللاعصرية ، وعقوبات العزلة والحظر المطبق على القائد ، تقع على عاتق PKK وكل الشعب الكردي مرة أخرى ، ولهذا يجب أن يكون شعارنا “الحرية للقائد آبو اليوم” مثلما أعلن PKK ، فلا يستطيع الشعب أن يبقى منفصلاً عن موجِدِهِ مطلقاً ، لأن المواقف والأفكار المتكاملة لقيادتنا أنقذت وستنقذ PKK والشعب الكردي من براثن كل الألاعيب القذرة . ولهذا أود التعبير عن ارتباطي بالقائد آبو ، ورغم أنني لم أره فإنني وهبتُ حياتي كلها لفهمه والسير على نهجه بشكل صحيح . وأنا مؤمن بأن الذكرى الحادية عشرة للمؤامرة الدولية ستكون مناسبة لرفع شعار “الحرية للقائد آبو” وتصعيد السرهلدانات . وأعلم أن هذا من دواعي فهم القائد آبو ومعايشته بجميع جوانبه ، وليست لأرواحنا أية قيمة في هذا الطريق ، فأنا لم أتردد مطلقاً في أن أضرم النار في بدني في الذكرى الحادية عشرة للمؤامرة ، وفاءً لدَين لي في الحياة نحو تلك الأبدان التي احترقت قبلي وستحترق بعدي على هذا الطريق بعشق الشعب الكردي للحرية ، لأنني أعلم أن الكلمة هي كل شيء لدى PKK ، وأنا أهبُ ذاتي للقائد آبو أولاً ولشعبي ولـPKK .
إيماني حاسم في أن الشعب الكردي بات قريباً جداً من الحرية التي هو مشتاق إليها منذ قرون . فبهذا الصدد لا بد من أن ينال الشعب الكردي حريته على ضوء الكونفيدرالية الديموقراطية التي طرحها القائد آبو . وكل الذين رسموا للألاعيب القذرة باتوا قريبين من هذا ، والجمهورية التركية لا بد أنها أدركت ذلك حتى تسعى إلى تمرير ترتيب يتضمن التخطيط لتصفية القائد و PKK في الأصل تحت اسم “الانفتاح” من خلال الحكومة . بالتأكيد أن الذين في “قنديل” مدركون بأن هذه اللعبة لن تفيد في شيء ، ولكن التاريخ يعيد نفسه ، فمثل هذه التفاهات التي طُبقت من قبل لم تكن صادقة ولم تعبر عن موقف سليم فلم تنفع . فالأمر المؤكد هو أن كل هذه المحاولات ستفشل ، وأن الشعب الكردي سيبلغ قوته الحقيقية بخارطة الطريق للقائد آبو ، وسيُفشل الشعب كل هذه الألاعيب ليكسب كونفيدراليته الديموقراطية ، ولكن يجب أن يكون موقف PKK حاسماً في هذا الموضوع ليُبدي أكبر مقاومة في مواجهة كل ذلك ، ومواجهة الدولة والقوى الدولية . يجب عدم النسيان أن مثل هذه المراحل قد شوهدت مرات عديدة . وأكبر مهمة أمام الكوادر الطليعية في PKK هي أن لا تحدث ألاعيب قذرة تؤدي إلى التصفوية والتواطؤ بعناصر أمثال شمدين وأوسمان في تاريخه ، وأنا أعلم أن هذه العناصر وأمثالهم ليسوا سوى ترتيب لهذه الألاعيب القذرة . وما يقع على عاتق PKK هو اتخاذ كافة التدابير لإفشال كل هذه الألاعيب .
أولاً أردت كتابة هذه الرسالة بلغة كردية أكاديمية كما يقولها الكريلا ، ولكنني غير مُلم بكل دقائق اللغة الكردية ، وأرى ذلك نقصاً في ذاتي ، كما أنني لم أتمكن من تجسيد الحياة العسكرية لـ PKK تماماً في نمط حياتي ، مثلما لم أستطع تلبية متطلبات الحزبية والتحول الحزبي تماماً ، وهذا بمثابة نقدي الذاتي .
أولاً أرى أن يكون عملي هذا الذي سأقوم به على ضوء كل قِيَمي المعنوية مفهوماً بشكل صحيح ، وفي مقدمته الشعب الكردي الذي يعتبر هذا شكلاً لممارسته ، وأتمنى الحرية لكل الشعوب المسحوقة منذ قرون ، وللشعب الكردي الذي يحيا وسيحيا بحرية .
وأحي وطني كردستان الذي هو وطن الأكراد لآلاف السنين وسيبقى كذلك وطناً لأبناء الشمس أمثال كاوا و خاني و سعيد و آغري و زيلان ، كما أحي الذي أعاد إلينا ذاتنا ووطننا وشعبنا ، وأكسبنا هويتنا ولن ننساه ، بل سنعيشه على مدى آلاف السنين ، القائد آبو ، ومحاربي شعبنا الذين لا يُقهرون ، لا الأمس ولا اليوم ولا غداً ، الكريلا المقاتلين من أجل الحرية ويستمدون جوهرهم من النار ، الذين يسقطون شهداء في هذا السبيل .
وأحي كل الرفاق المحقين ، الذين دخلوا السجون لأنهم ساروا في الطريق القويم الذي يعرفونه ، وذنبهم الوحيد هو أنهم فكروا بشكل سليم . وإلى كل أمهات السلام اللواتي لم يستطعن حتى رؤية الأجساد الميتة لأبنائهن . وكل شعبنا الذي عاش وسيعيش الحرية في ذاته .
سبب عمليتي هذه أولاً ، هو الألم الذي أشعر به في داخلي لأسر القائد آبو الذي وصفته الرفيقة “فيان” بـ”الشمس التي تضيء ظلمتنا” ، ذلك الألم الذي بات حقيقة في أعماق روحي وجسدي كما لدى الغالبية ، فحياتنا أصبحت بك ذات معنى ، وأحببناك جداً إلى درجة الموت من أجلك ، وباستشهاد كل فرد من الكريلا الذين أنشأناهم بدموعنا فهمنا مدى قيمة الحرية ومعناها الحقيقي . وأكبر جرح شعرنا بألمه هو كل يوم يمر دون أن يتبادل القائد التحية مع شعبه .
PKK الذي ينتمي إلى الشعب الكردي بكل واقعه ، واستطاع أن يسطِّر من جوهر هذا الشعب ممارسة عملية ، مادام قائماً ، فإن هذه القوى التي تعتمد الإبادة وإنكار الوجود ، وتحاول فصل الشعب الكردي عن جوهره ، ستبقى مهزومة . لأن حزبنا الذي أصبح واقعاً ويدافع عن قضية عادلة ، لن ينتهي أبداً . فنحن ضحينا بآلاف الشهداء في هذا السبيل ، وآلاف الأحرار من الناس أُغتصبت منهم حرياتهم ، وأُحرِقت آلاف قرى كردستان ، وبكت الأمهات على أبنائهن المفقودين .
أنا أيضاً ممتن آلاف المرات ، مثل كل شاب كردي، استطاع القائد آبو تحقيق إنبعاثهم فرداً فرداً ، من رماد شعب حتى النطق باسمه أصبح ممنوعاً ، فليفهموا بأن الشعب الكردي لن يتعرض مرة أخرى للخيانة مطلقاً . وفي هذا اليوم الذي سيشتعل بدني سنتوجه نحو الحرية ، وأريد أن أبين بإيماني المطلق بأننا لن نتراجع عن الطريق الذي نسلكه أبداً . حيث التحول إلى “بيريتان” والتعالي إلى الـ”سما” وات ، والوصول إلى “مظلوم” و “فيان” ورفاقهما.
عاش القائد آبو
عاشت كردستان
عاشت الحرية
Lawikê Bêzar